حيدر حب الله
92
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هي : الحالة الأولى : علم المعلول بعلّته بالعلم الحضوري ، فهل أنا أعلم بالله بالعلم الحضوري كما أعلم بوجود نفسي بالعلم الحضوري وإحساسي الباطني بهذه النفس ؟ قال الصدرائيون والعرفاء بأنّ الإنسان يعلم بالله بالعلم الحضوري ، وكلّ معلول مجرّد يعلم بعلّته بالعلم الحضوري . إذاً لماذا لا أحسّ بالله في نفسي ، كما أحسّ بوجود نفسي ؟ ! ولماذا أنكر بعض الناس وجود الله ؟ ! والجواب عندهم هو أنّ العلم الحضوري قد يغفل عنه الإنسان ، نتيجة انشغاله بأمور أخرى مثل الأمور المادية والدنيوية والشهوات والملذات ، ولهذا هم يقولون للناس كلّما تعاليتم عن المادة والدنيويات وتطهّرتم من الانشغال بها . . صار بإمكانكم - أيها الناس - أن تنتبهوا لعلمكم الحضوري بالله تعالى وتحسّوا بالله كامناً في أعماقكم « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، وهذا هو أحد معاني برهان الفطرة عندهم . الحالة الثانية : علم العلّة بمعلولها علماً حضوريّاً ، فالله تعالى مثلًا قالوا بأنّه يعلم بمخلوقاته بالعلم الحضوري ، وهذا معنى أنّه محيط بها ، فهي حاضرة عنده لا أنّ الله لديه عقل ويملك صورةً معلوماتية عنّا ، ويتحرّك في علاقته معنا على أساس هذه الصورة المعلوماتيّة . كلا ، فالعرفاء يقولون بأنّ الله يعلم بنا من خلال حضورنا لديه ، لا بصور ذهنية ومعلومات تصله عنّا كما تصلني اليوم معلومات عن الأحداث التي تقع في غرب الأرض وشرقها . الحالة الثالثة : علم معلولٍ بمعلول آخر ، وهذا كان محلّ نقاش كبير ، فهل يمكن لي أن أعلم بوجود الأرض بالعلم الحضوري ، ولستُ علّة الأرض ولا معلولًا لها ؟ قال الصدرائيون بأنّ هذا ممكن ، والعارف بتعاليه الروحي يستطيع أن يتّحد مع الأشياء فيعلمها بالعلم الحضوري .